علي خطي الحركة إلى صناعة الأثر: أسس منهجية تضيء دروب المعرفةً وتُحرّك الواقع :

علي ضوء البصيرة :

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

ليست الدعوة إلى الله بابًا من أبواب القول الجميل فحسب، ولا ميدانًا يتسابق فيه الناس إلى زخرف العبارة، ولا منصةً تُرفع عليها الأصوات لتُدهش الأسماع ثم تخفت آثارها عند أول امتحان. الدعوة إلى الله أجلُّ من ذلك وأعمق؛ إنها عبودية خالصة، ورسالة شريفة، وأمانة ثقيلة، وحملٌ نورانيّ لا ينهض به إلا قلبٌ امتلأ بالله معرفةً ومحبةً وخشيةً ورجاءً. فهي قبل أن تكون كلامًا يُلقى، هي حالٌ يُرى، وقبل أن تكون موعظةً تُسمع، هي سكينةٌ تُحَسّ، وقبل أن تكون بيانًا للناس، هي صدقٌ مع الله، واستقامةٌ بين يديه، وتجردٌ له في السر والعلن.

إن من أبهى معاني الدعوة وأعظمها أثرًا أن يدرك الداعية أن الله لم يكلّفه ليكثر من الكلام عن الحق فحسب، بل ليكون شاهدًا عليه بسلوكه، وبرهانًا عليه بخلقه، وصورةً حيّةً لمعانيه في الأرض. فالكلمة مهما بلغت في فصاحتها لا تُحيي القلوب إذا كانت مجرَّدةً من روحها، والوعظ مهما حسن ترتيبه لا يبلغ غايته إذا لم يسنده عملٌ يصدّقه، ولذلك كانت الدعوة الصادقة هي التي يسبق فيها الصدقُ الصوتَ، وتسبق فيها القدوةُ العبارةَ، ويتقدّم فيها النورُ الداخلي على كلّ بريق خارجي.

لقد مضى على الناس زمنٌ طويل كان للكلمة فيه سلطانٌ واسع، وكانت الخُطب وحدها تُلهب المشاعر وتوقظ النفوس، أمّا اليوم فقد أُثقلت الأرواح بكثرة الكلام، وأصاب المجتمعات ما يشبه التُّخمة من الوعظ المجرَّد الذي لا يجد له الناس ترجمةً واضحةً في واقع الحياة. ولم تعد النفوس تُفتن بالعبارات الرنانة كما كانت، لأن الواقع علّمها أن كثيرًا من الأقوال يمكن أن تُقال بسهولة، أمّا الأعمال الصادقة فقلَّ من يثبت عليها. ومن هنا صار الناس ينظرون إلى الدين بعينٍ أخرى؛ يريدون أن يروه متحركًا في الواقع، نابضًا في السلوك، حاضرًا في الأمانة، متجليًا في الإتقان، ظاهرًا في العدل، ماثلًا في الرحمة، لا حبيسًا بين صفحات الكتب ولا أسيرًا في حدود المنابر.

إن العالم اليوم، بكلّ اضطرابه وضجيجه وتيهه، لا ينتظر من المسلمين خطبًا أطول من آلامه، بل ينتظر نموذجًا أصفى من حيرته؛ ينتظر أن يرى الإسلام في التاجر إذا صدق، وفي الطبيب إذا رحم، وفي المعلم إذا نصح، وفي القاضي إذا عدل، وفي العامل إذا أتقن، وفي الطالب إذا اجتهد، وفي المسؤول إذا حفظ الحقوق ولم يستخفّ بأرزاق الناس وآمالهم. هناك، في هذه المواطن اليومية، تتحول الدعوة من مفهومٍ نظري إلى نورٍ محسوس، ومن خطابٍ يُقال إلى أثرٍ يُعاش. وهنا يتبين بوضوح الفرق الكبير بين المعرفة الذهنية المجرَّدة، وبين التحرك بهذه المعرفة في واقع الناس والسير على ضوئها بين أوجاعهم وأسئلتهم ومخاوفهم.

فليس كل من عرف الحق سلكه، وليس كل من حفظ الدليل حمل نوره، وليس كل من أجاد الحديث عن الإيمان صار الإيمان في طباعه وأخلاقه وعلاقاته. المعرفة المجردة قد تسكن العقل، ولكن الدعوة الحقيقية هي حين تنزل هذه المعرفة إلى القلب، ثم تفيض من القلب إلى الجوارح، ثم تمتد من الجوارح إلى الناس حياةً ونفعًا ورحمة. فالمقصود ليس أن نُكثر من تخزين المعاني في الأذهان، بل أن نُحسن حملها في الواقع، وأن تتحول المعلومة إلى بصيرة، والبصيرة إلى حركة، والحركة إلى أثر، والأثر إلى هداية.

ولهذا جاءت الآية المحكمة ترسم معالم الطريق في وضوحٍ مهيب: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. فالدعوة ليست إلى النفس، ولا إلى الجماعة، ولا إلى الشهرة، ولا إلى الغلبة، ولا إلى الانتصار للنزعات والأهواء؛ إنها دعوة إلى الله، إلى دينه، إلى منهجه، إلى نوره، إلى رحمته وعدله، إلى إخراج الناس من عبودية العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا حين تستبد بها الأهواء إلى سعتها حين تُضاء بالهداية، ومن جور المذاهب الأرضية إلى عدل الإسلام، ومن فوضى التعلق بالبشر إلى سكينة التعلق بالله.

وهذا هو سرُّ شرف الدعوة ومهابتها؛ أنها ليست وظيفةً عارضة، بل امتدادٌ لميراث النبوة، ونصيبٌ من أشرف الأعمال التي عرفتها البشرية. لقد فتح الله بهذه الدعوة أعينًا كانت عمياء، وقلوبًا كانت مغلقة، وعقولًا أفسدها التقليد للآباء على الضلال، فانطلقت كلمة الإسلام الأولى من صدور رجالٍ ونساءٍ آمنوا بهذا النور، وحملوه إلى الأرض وهم لا يملكون من زخارف الوسائل ما يملكه الناس اليوم، ولكنهم كانوا يملكون شيئًا أعظم: الصدق. ولذلك بلغوا بالدعوة الآفاق، ومدّوا رواق الإسلام في الأرض، لا لأنهم كانوا أكثر الناس صخبًا، بل لأنهم كانوا أصدقهم حالًا، وأنقاهم مقصداً، وأثبتهم على الطريق.

والدعوة إلى الله في أصلها عبادة، بل من أجلّ العبادات وأعظمها أثرًا، لأنها متصلة بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الشعيرة التي تحفظ حياة الأمة من الذبول، وتصون ضميرها من الفساد، وتبقي فيها جذوة الحق متقدةً وإن اشتدت العتمة. ومن ذاق هذا المعنى علم أن الدعوة ليست هوايةً ذهنية، ولا حماسةً مؤقتة، ولا نشاطًا موسميًا، بل هي مقام تعبدي، يُبتغى به وجه الله، ويُرجى به رضوانه، ويُطلب به الفوز بجنته؛ ومن هنا يكون الداعية الحق أبعد الناس عن طلب الأجر من الخلق، لأن عينه معلقة بأجر الله، وقلبه ينتظر ثواب الآخرة، وروحه تعرف أن الثمرة الأعظم لا تُجنى في مواسم التصفيق، بل في يومٍ تُعرض فيه الأعمال على رب العالمين.

ولهذا أيضًا كان أصحاب الغايات العظيمة أثبت من أصحاب الأغراض القريبة. فأهل الدنيا قد ينشطون ما دام الطريق يفتح لهم مكاسبهم، فإن تعطلت شهواتهم فتروا، وإن تأخر عنهم المدح سئموا، وإن لم يروا لأنفسهم مكانًا بارزًا انسحبوا. أما من كانت غايته رضوان الله، فإنه لا يفتر وإن تأخرت الثمرة، ولا يكسل وإن قلّ الأنصار، ولا ينقطع وإن اشتدت الوحشة؛ لأن عمله موصول بما عند الله، وجهاده ممتد إلى أن يأتيه اليقين ؛ وهذه منزلة لا يبلغها إلا من خلص قلبه من الالتفات إلى الخلق، وربط نفسه بوعد الله، واستحضر أن زرع الآخرة لا يفسده تأخر الحصاد في الدنيا.

ومن أجمل ما يسكبه هذا الفهم في قلب الداعية أنه يجعله خائفًا على الناس لا منهم، مشفقًا عليهم لا متعاليًا فوقهم، رفيقًا بعثراتهم لا متلذذًا بفضحها، حريصًا على هدايتهم لا منتشيًا بإدانتهم. فهو يحمل همَّ إنقاذهم بإذن الله من الظلمات إلى النور، ومن مسالك الغواية إلى سعة الهدى، ومن عذاب الدنيا والآخرة إلى سلامة القلب والمصير ؛ وتكاد روحه تردد في كل موقف معنى قول المؤمن الناصح لقومه، وهو يخاطبهم بخوف المحب ورحمة المشفق، لا بشماتة الخصم ولا قسوة المتجبر.

فالداعية الصادق لا يقف من الناس موقف القاضي المتشفي، بل موقف الطبيب الرحيم؛ يرى المرض لكنه لا يكره المريض، ويعرف الخلل لكنه لا يقطع حبال الرحمة، بل يزداد رفقًا وصبرًا وحرصًا.

ومن هنا كان الرفق من زينة الدعوة، وكان الصبر من عدتها، وكان الحلم من أجمل أخلاق أهلها. لأن الناس ليسوا سواءً في الفهم، ولا سواءً في التجربة، ولا سواءً في مقدار ما يحملون من الجراح والالتباسات والشبهات والشهوات.

والداعية الذي لا يفقه أحوال النفوس قد يفسد بحماسه ما لا تفسده الخصومة ذاتها. أما من دعا على بصيرة، فإنه يضع الكلمة في موضعها، ويختار الوقت الذي يلائمها، ويميّز بين مقام التعليم ومقام المواساة، وبين موطن اللين وموطن الحزم، وبين حال المحتاج إلى الاحتضان وحال المستحق للتذكير الشديد. وهذه البصيرة ليست مجرد فطنة عقلية، بل نورٌ يقذفه الله في القلب إذا صحّ المقصد وطهرت السريرة.

وإذا كانت الدعوة بهذا السمو، فإن أول ما ينبغي أن يترفع عنه الداعية هو الهوى. فالهوى داء خفيّ، يدخل على النفوس فيفسد عليها عبادتها وهي تظن أنها تُحسن صنعًا؛ قد يتسلل إلى الداعية في صورة حب الظهور، أو شهوة الانتصار للنفس، أو تعصبٍ لجماعة، أو رغبة في المغالبة، أو حرص على أن تكون الكلمة الأخيرة له لا للحق. فإذا استقرّ الهوى في القلب، تحولت الدعوة من محراب عبادة إلى ساحة منافسة، ومن رسالة هداية إلى مشهد استعراض، ومن مقام إخلاص إلى مطلب حضور. وعندها تذبل بركة العمل، وتبهت أنوار الصدق، ولو ازدانت العبارة بما شاءت من الجمال.

كما أن على الداعية أن يترفع عن الظلم بكل صوره؛ فلا يظلم مخالفًا فينسب إليه ما لم يقل، ولا يظلم جاهلًا فيقسو عليه وهو يحتاج إلى التعليم، ولا يظلم عاصيًا فيغلق دونه أبواب الأمل، ولا يظلم نفسه فيحملها على ما لم تُزكَّ له بعد، ولا يظلم الحق بتحويله إلى مطية لغضبٍ شخصي أو نزاعٍ حزبي. إن الظلم، في أي صورة دخل الدعوة، أفسدها، لأن الدعوة قائمةٌ في أصلها على العدل والرحمة والصدق. فكيف يهدي إلى العدل من خان ميزانه؟ وكيف يرفع لواء الرحمة من كانت القسوة تتسرّب إلى قلبه في صورة غيرة؟ وكيف يدعو إلى الله من كان في حقيقة أمره يدعو إلى خصومته لا إلى هداية الناس؟

ثم إن الداعية لا ينبغي أن يكون أسير الجهل، ولو لبس ثوب الحماسة. فكم من ضرر ألحقه الجهل بالدعوة حين تكلم أهله بغير علم، أو تصدروا بغير تأهل، أو خلطوا بين الثوابت والمتغيرات، وبين القطعيات ومساحات الاجتهاد، وبين النصوص ومقاصدها، وبين الغضب للدين والغضب للنفس. الدعوة على بصيرة تقتضي علمًا يورث خشية، وفقهًا يولد تواضعًا، ومعرفةً تُحرر صاحبها من العجلة والسطحية. لأن الجاهل قد يظن نفسه مصلحًا وهو يوسّع دوائر النفور، وقد يظن أنه ينصر الحق وهو يشوّه وجهه، وقد يتخيل أنه يغلق أبواب الشر بينما هو يفتح أبوابًا من التصدع والاضطراب لا يعلم مداها إلا الله.

إن الناس في هذا العصر ليسوا في حاجة إلى مزيد من المساجلات الفكرية التي تستنزف الأعصاب وتورث القلوب قسوةً وتعبًا، بقدر حاجتهم إلى النموذج البديل؛ إلى إنسانٍ جمع بين طهارة الروح ونظافة الظاهر، بين خشوع القلب وانضباط السلوك، بين ذكر الله وحسن معاملة الخلق، بين التوكل عليه والأخذ بأسباب العمران، بين الإيمان العميق والكفاءة العالية، بين الرحمة والإتقان. ذلك هو الإسلام حين يمشي على الأرض مطمئنًا، لا حين يُختزل في خصومات لا تنتهي، أو شعارات لا تتحول إلى حياة.

فالموظف الذي يحفظ أوقات الناس ويصون حقوقهم داعية، والطالب الذي يجتهد ليبلغ التميز داعية، والأم التي تبني أبناءها على الطهر والصدق داعية، والطبيب الذي يرى في مهنته بابًا من أبواب الرحمة داعية، والتاجر الذي لا يغشُّ ولا يخون داعية، وكلُّ مسلمٍ أقامه الله على ثغرٍ من ثغور الحياة فأحسن الوقوف عليه لله فهو في جوهر الأمر قائمٌ بنصيبٍ من الدعوة. ذلك لأن الدين لا يريد من أتباعه أن يكثروا الحديث عنه فحسب، بل يريدهم أن يكونوا أدلةً عليه، وشواهدَ لصدقه، وتجلياتٍ حيةً لجماله وعدله.

وهكذا نفهم أن رسالة الإسلام اليوم أحوج ما تكون إلى حالٍ يغني عن المقال؛ إلى وجوهٍ إذا رآها الناس ذكروا الله، وإلى أخلاقٍ إذا خالطت القلوب أحبت هذا الدين، وإلى قدواتٍ حية تعيد للقيم هيبتها لا بالضجيج، بل بصدق الأفعال. وما أعمق الفرق بين من يقول للناس: تعالوا إلى الحق، وهو واقف بعيدًا عنه، وبين من يمشي في نور الحق فيراه الناس فيه قبل أن يسمعوه منه. ذاك يستهلك الكلمات، وهذا يحييها. ذاك يُكثر الوعظ، وهذا يُجسّده. ذاك يطلب من الناس أن يصدقوه، وهذا يجعلهم يرون الصدق رأي العين.

فيا من نويت أن تسلك سبيل الدعوة، ابدأ من الداخل قبل الخارج، ومن السر قبل العلانية، ومن تهذيب النفس قبل توجيه الآخرين. طهّر قصدك، وجدّد صلتك بالله، وازهد في حظوظ النفس، وراقب قلبك أن تفسده رغبة الظهور، وازن بين غيرتك وعدلك، وبين حماسك وحكمتك، وبين محبتك للحق ورحمة قلبك بالخلق. كن واسع الصدر، عفيف العبارة، رفيقًا بالناس، شديدًا على هوى نفسك، عادلًا مع خصمك، صادقًا في خلوتك، نقيَّ اليد واللسان. فهذه هي الأرض التي تنبت فيها الدعوة الطيبة، وهي التربة التي إذا صلحت أخرجت من الكلام روحًا، ومن العلم نورًا، ومن الحركة بركة.

وتكون الرسالة الي الله و الدعوة في سبيل الله جوهرها : نورًا يُحمل، ورحمةً تُبذل، وعبوديةً تُعاش، وبذلًا لا ينقطع، حتى يأتي اليقين. فمن جعلها لله، أعانه الله، ومن صدق فيها، بارك الله أثره، ومن أخلص في حملها، جعل الله له في القلوب قبولًا، وفي الأرض أثرًا، وفي الآخرة رضوانًا وأجرًا كبيرًا.

وتظل الدعوة إلى الله شرفًا لا يليق به التلوث بالأهواء، ولا يليق به أن يُحمل بقلوبٍ مضطربة المقاصد. إنها طريق الأنبياء، وميراث الصالحين، وبابٌ من أبواب النجاة للعبد إن صدق، وباب نجاةٍ للناس إن رحم؛ فمن جعلها لله أمدّه الله، ومن أخلص فيها بارك الله أثره، ومن صبر عليها فتح الله له من القبول والتوفيق ما لا تفتحه الحيل. وما تزال القلوب، مهما قست، تفتحها الرحمة الصادقة، وما تزال النفوس، مهما بعدت، تهزّها القدوة الصامتة، وما يزال الحق، مهما حورب، يثبت حين يحمله رجالٌ ونساءٌ صدقوا الله فصدقهم.

فالدعوة في جوهرها ليست فنّ الكلام، بل فنّ الصدق. ليست كثرة الظهور، بل عمق الحضور مع الله. ليست مجرد معرفةٍ في الذهن، بل نورٌ في القلب، وسيرٌ على ضوئه بين الناس. ومن هنا يبدأ الطريق، وبه يشرق، وعليه تُرجى بركته !

﴿ هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

بقلم الدكتور ✍️؛،جلال الدين الدين يوسف أحمد !
مدونتي : رسائل ووصايا إلي كل داعية حق ومن أي طائفة !

Leave a Reply

Scroll to Top

Discover more from Dr Abdulrazaq Yusuf Ahmed | Dr Jalaaludiin

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading